ابن هشام الأنصاري
107
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك
هو عدم مشابهته للحرف وللفعل ، ك ( زيد ) و ( فرس ) . وقد علم من هذا أنّ غير المنصرف هو الفاقد لهذا التنوين ، ويستثنى من ذلك نحو : ( مسلمات ) فإنّه منصرف مع أنّه فاقد له ؛ إذ تنوينه لمقابلة نون جمع المذكر السالم . * * * [ الذي لا ينصرف نوعان : ] ثم الاسم الذي لا ينصرف نوعان : [ النوع الأول : ما يمتنع صرفه لعلة واحدة ] أحدهما : ما يمتنع صرفه لعلة واحدة ( 1 ) ، وهو شيئان : أحدهما : ما فيه ألف التأنيث مطلقا ، أي مقصورة كانت أو ممدودة ، ويمتنع صرف مصحوبها كيفما وقع أي : سواء وقع نكرة ك ( ذكرى ) و ( صحراء ) ، أم معرفة ك ( رضوى ) و ( زكريّاء ) ، أم مفردا كما تقدم ، أم جمعا ك ( جرحى ) و ( أنصباء ) ، أم اسما كما تقدم ، أم صفة ك ( حبلى ) و ( حمراء ) .
--> ( 1 ) إنما كانت العلة الواحدة في هذين الشيئين كافية في منع الاسم من الصرف لأن في كل واحدة منهما جهتين : جهة ترجع إلى لفظه ، وجهة ترجع إلى معناه ، فقامت الواحدة منهما مقام علتين ، فألف التأنيث لها جهتان ، أولاهما الدلالة على أن مدخولها مؤنث ، والمؤنث فرع عن المذكر ، وثانيتهما لزوم هذه الألف لمصحوبها بخلاف تاء التأنيث فإنها غير لازمة لمدخولها ، بل قد تحذف التاء فيصير مصحوبها مذكرا ، والجمع الموازن لمفاعل أو مفاعيل وهو ما يسميه النحاة صيغة منتهى الجموع - فيه جهتان دالتان على الفرعية ، الجهة الأولى خروجه عن صيغ الآحاد العربية ، وبيان ذلك أنك لا تجد في العربية اسما مفردا مفتوح الأول وبعد حرفين من حروفه ألف وبعد هذه الألف حرفان أولهما مكسور حقيقة أو تقديرا ، أو ثلاثة أحرف ثانيهما ساكن ، في حين أنك تجد لصيغ الجموع الأخرى مفردات على صورتها نحو كتب وسفن فإن نظيرهما من المفردات عنق ، ونحو حمر وصفر فإن نظيرهما من المفردات قفل ، وهكذا ، والجهة الثانية دلالته على الجمع ، وأولى هاتين الجهتين راجعة إلى اللفظ وثانيتهما راجعة إلى المعنى كما لا يخفى عليك بعد ما أوضحناه .